أبو ريحان البيروني
417
القانون المسعودي
خاتمة الطبع نحمد اللّه سبحانه وتعالى على أنه وفق أمناء الدائرة ورفقائها لطبع هذا الكتاب الجليل الفريد ولنشر هذا العمل العظيم الوحيد في علم الأفلاك والهيئة والتقويم والتواريخ القديمة المسمى " بالقانون المسعودي " للمؤرخ الكبير والفيلسوف الشهير أبي الريحان محمد بن أحمد البيروني الخوارزمي ( المتوفى سنة 440 ه / 1048 م ) الذي اشتهر بعلوم الأوائل وتبحر في حكمة اليونان الأقدمين وحكمة الهنود وتخصص بأنواع الرياضيات وصنّف فيها كتبا جليلة وقدم بلاد الهند ودخل في زمرة السلطان محمود بن سبكتكين الغزنوي وأقام بها عدة سنين وتعلّم من حكمائها فنونهم ، وعلمهم طرق اليونانيين في فلسفتهم ولم يكن له نظير ولا كان أحد أحذق منه بعلم الفلك في عصره . وأما مصنفاته فهي كثيرة محكمة غاية الإحكام وأشهرها " كتاب الآثار الباقية عن القرون الخالية " في الهيئة والتاريخ ، و " كتاب التفهيم لأوائل صناعة التنجيم " على طريق المدخل لبطليموس و " كتاب الجماهر في معرفة الجواهر " ، و " كتاب الصيدنة " في مفردات الطب . وأما " القانون المسعودي " الذي نحن في صدد نشره فهو آية من آيات الكتب في الحكمة الشرقية وقد ألفه للسلطان مسعود بن محمود بن سبكتكين وإلى غزنة في سنة 421 ه ( 1030 م ) وحذا فيه حذو بطليموس في المجسطي وجدّد دراساته في هذا الفن ، وكان الكتاب قد بقي غير منشور نحو عشرة قرون وكان الرياضيون الهنديون والعلماء الأوربيون والأساتذة الشرقيون يتمنون نشره لا سيّما بعد أن أصدر الأستاذ أيدورد زخاؤ " كتاب الهند " و " كتاب الآثار الباقية عن القرون الخالية " للبيروني ، فقد نجحت الدائرة في هذه الأيام بإصدار هذا الكتاب في المجلدات الثلاث بعد مقابلته بالنسخ القديمة المحفوظة في مكتبات أوكسفورد وباريس واستانبول وألمانيا ولندن ودار الكتب المصرية بالقاهرة ، وقد أسسنا طبعه على النسخة المصححة للمستشرق الألماني الأستاذ الدكتور مياكس كراوسه . وإنا لنتقدم بالشكر الجزيل لأرباب حكومة حيدرآباد الدكن والجامعة العثمانية